فأمر بالراهب وبالرجل الذي كان أعمى فوضع المنشار على مفرق أحدهما فقتل، وقتل الآخر بقتلة أخرى، ثم أمر بالغلام فقال: انطلقوا به إلى جبل كذا وكذا، فألقوه من رأسه، فلما انطلقوا به إلى ذلك الجبل، وانتهوا إلى المكان الذي أرادوا، جعلوا يتهافتون من الجبل ويترددون (¬١) منه، حتى لم يبق منهم إلا الغلام.
ثم رجع الغلام، وأمر به الملك، فقال: انطلقوا به إلى البحر، فألقوه فيه، فانطلقوا به إلى البحر، فغرق الله - تعالى - الذين كانوا معه، وأنجاه الله - تعالى -.
فقال الغلام: إنك لن تقتلني حتى تصلبني، ثم ترميني، وتقول إذا رميتني: باسم الله رب هذا الغلام - أو قال: باسم الله رب الغلام -، فأمر به فصلب، ثم قال: باسم الله رب الغلام، فوضع الغلام يده على صدغه، ثم مات.
فقال الناس: لقد علم هذا الغلام علما ما علمه أحد، فإنا نؤمن برب هذا الغلام، فقيل للملك: أجزعت أن خالفك ثلاثة، فهذا الناس كلهم قد خالفوك، فخد أخدودا، ثم ألقى فيها الحطب والنار، ثم جمع الناس، ثم قال: من رجع إلى دينه تركناه، ومن لم يرجع ألقيناه في هذه النار، فجعل يلقيهم في تلك الأخدود، فذلك قوله ﷿ ﴿قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ (٤) النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ (٥)﴾ حَتَّى بَلَغَ ﴿الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾ (¬٢).
فذكر أن الغلام أخرج في زمان عمر بن الخطاب ﵁ وإصبعه على صدغه كما كان وضعها حين قتل (¬٣).