حديث العهد بالرحمن ناسخ، وعن سيّد الأنبياء وأفضل النَّبيِّين ﷺ، ثم قام فأتينا ابن عباس ﵁ فقال له كعب: قد بلغني الذي (¬١) كان مِنْ مَوْجِدَتِكَ مِنْ حديثي عن الشمس والقمر، وما حدَّثْتَ به أنتَ بعد عن كتاب الله ﷿ وعن رسوله ﷺ، وإني أستغفر الله من ذلك وأتوب إليه، مع ما يعلم الله - تعالى - أني لم أتفق له من تلقاء نفسي، ولكنّي حُدِّثْتُ عن كتاب دارس منسوخ لا أعلَمُ ما فيه من تبديل كُفَّار اليهود، فأُحِبُّ أَنْ تُحدِّثني بما حدثت به أصحابك في أمر الشمس والقمر عن نبينا ﷺ، فأحفظ الحديث عنك، فإذا حدَّثْتُ بشيءٍ من أمر الشَّمس والقمر فيما بعد كان الحديث بدلًا من الحديث الأول الذي حدَّثْتُ به.
قال عكرمة: والله، لقد أعاد عليه ابن عباس الحديث، وإنِّي لأَسْتَقْرِئُه في قلبي شيئًا شيئًا، وبابًا بابًا، فما زادَ حَرْفًا ولا نقص، ولا قدم شيئًا ولا أخره، فزادني ذلك في ابن عباس رغبةً، وللحديث حفظًا (¬٢).
وقال الحافظ: هذا لفظ رواية نُعيم بن حماد، ولفظ الآخر بمعناه، وهو حديث أبي عِصْمةً، يُعَدُّ في أفراده، وكان من أهل السُّنَّة، مُتَشدّدًا على أهل البدعة، يُقال له: الجامع، غير أنه في الحديث وروايته لين.