هذا، نسأل الله العفو والعافية، قوله: «فيستبيح بيضتهم»، قال الجوهري: «بيضة كل شيء: حوزته، وبيضة القوم: ساحتهم» (¬١) وعلى هذا فيكون معنى الحديث: إن الله تعالى لا يسلط العدو على كافة المسلمين حتى يستبيح جميع ما حازوه من البلاد والأرض، ولو اجتمع عليهم من بأقطار الأرض وهي جوانبها، وقيل: بيضتهم معظمهم وجماعتهم وإن قلوا.
قوله: «حتى يكون بعضهم يهلك بعضًا»، والظاهر أن «حتى» عاطفة أو تكون لانتهاء الغاية.
قال محمد تقي الدين: بل هي لانتهاء الغاية يقينًا، وقد سلط (¬٢) بعضهم على بعض كما هو الواقع وذلك لكثرة اختلافهم وتفرقهم. قوله: «وإن ربي قال: يا محمد إذا قضيت قضاء فإنه لا يرد» قال بعضهم: إذا حكمت حكمًا مُبرمًا نافذًا فإنه لا يُرد بشيء، ولا يقدر أحد على رده كما قال النبي ﷺ: «ولا راد لما قضيت» (¬٣).
قوله: «رواه البرقاني في صحيحه»، هو الحافظ الكبير أبو بكر أحمد بن محمد الخوارزمي الشافعي، ولد سنة ست وثلاثين وثلاثمائة ومات سنة خمس وعشرين وأربعمائة، قال الخطيب: «كان ثبتًا ورعًا (¬٤) لم نَرَ في شيوخنا أثبت منه (¬٥)، عارفًا بالفقه، كثير التصانيف صنف (¬٦) «مسندًا» ضمنه ما اشتمل عليه «الصحيحان»، وجمع حديث الثوري وحديث شعبة وطائفة» (¬٧)، وهذا الحديث رواه أبو داود بتمامه (¬٨).