(ك): «روى هذا الحديث الحاكم أبو عبد الله النيسابوري في كتابه «المستدرك» وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه» (¬١).
قال محمد تقي الدين: والأبيات التي ذكرت في الحديث ذكرها السهيلي في «الروض الأنف» في (٢٣٩) وهي هذه:
«وما سارقُ الدِّرْعَيْنِ إذ كنتَ ذاكرًا … بذي كَرَمٍ من الرجال أُوَادِعُه
وقد أُنْزِلَتْه بنتُ سعدٍ فأصبحتْ … يُنازِعُها جَارُ اسْتِها وَتُنازِعُه
ظَنَنْتُم بأنْ يَخْفى الذي قد صنعتم … وفيكم نبيءٌ عنده الوحيُ وَاضِعُه» (¬٢)
ومعنى البيت الثاني: وقد أنزلته سلافة بنت سعد البغي المشهورة بمكة في بيتها يفجر بها، فصارت ينازعها فرجها وهو جار استها أي دبرها، وتنازعه شوقًا إلى الزنا، وهذا سبب غضبها وطردها لذلك المعتدي الخبيث الذي أعياه النفاق فخرج إلى إعلان الكفر.
والضافطة: جماعة يجلبون الميرة - وهي الحبوب والطحين - إلى المدن؛ لأن الحجاز أرض فقيرة لا يحصل منها ما يكفي لمعيشة أهلها من الحبوب، فهي محتاجة دائمًا إلى أن ترد عليها الحبوب من جهة الشمال وهي الشام، أو من جهة الجنوب وهي اليمن، أو من جهة الشرق وهي نجد، والدرمك هو الحواري، أي الدقيق الأبيض.
وفي هذا الحديث علمنا أن الرجال في المدينة كانوا يخصون أنفسهم بالبر والدقيق الأبيض، ولا يشركون عيالهم فيه، بل يتركونهم يعيشون بالتمر والشعير.