قَالَ (خك) - أَي: مُختَصَر ابْن كَثِير (¬١) - مَا نَصه:
﴿إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا﴾ أَي: لَا يخرجُونَ عَنْ حُكمهَا وَلَا يبدلونها وَلَا يحرفونها ﴿وَالْأَحْبَارُ﴾ أَي: عبادهم وعُلماؤهم ﴿بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ﴾ أَي: بِمَا استودعوا من كتاب الله الَّذِي أَمرُوا أَنْ يظهروه ويعملوا بِهِ ﴿وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ﴾ أَي: لَا تخافوهم وخافوني (¬٢) ﴿وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَمَنْ لَمْ يَحْكُم بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ فِيهِ قَولَانِ سَيَأْتِي بَيَانهمَا.
وَقد رَوَى الْعَوْفِيّ وَعلي بن أبي طَلْحَة الوَالِبِي عَنْ ابْن عَبَّاس: «إِنْ هَذِه الْآيَات نزلت فِي اليهوديين اللَّذين زنيا» (¬٣) (¬٤).
قَالَ البيضَاوي فِي «تَفْسِيره» مَا نَصه:
«﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُم بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ مُستَهينًا بِهِ منكرًا لَهُ ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ لاستهانتهم بِهِ وتمردهم بِأَنْ حكمُوا بِغَيْرِهِ، وَلذَلِك وَصفهم بِقَوْلِهِ: ﴿الْكَافِرُونَ﴾ وَ ﴿الظَّالِمُونَ﴾ وَ ﴿الْفَاسِقُونَ﴾ فكفرهم لإنكاره، وظلمهم بِالْحُكم على خلافه، وفسقهم بِالْخُرُوجِ عَنهُ، وَيجوز أَنْ تَكُون (¬٥) كل وَاحِدَة من الصِّفَات الثَّلَاث باعتبار (¬٦) انضمت إِلَى الِامْتِنَاع عَنْ الْحُكم بِهِ مُلَائِمَة لَهَا ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ﴾.