سورة الأنعام
الباب الأول
﴿أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (١١٤) وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ، وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (١١٥) وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ﴾ [الأنعام: ١١٤ - ١١٦]
قال محمد تقي الدين: أنقل تفسير هذه الآيات من كتابي «الإلهام والإنعام في تفسير سورة الأنعام» (¬١) ما نصه:
«تقدم أن المشركين أرادوا أن يحاكموا النبي ﷺ إلى عمه أبي طالب، فأمره الله أن يقول لهم: أفغير الله أطلب حكمًا؟ لن أفعل ذلك أبدًا، أنا لا أرضى إلا بحكم الله، والحكم هو الحاكم النزيه الذي لا يحكم إلا بالحق، وكما أن الخلق والأمر الله فالحكم الله وحده، قال تعالى في سورة يوسف: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ﴾ [يوسف: ٤٠] فأنبياء الله وأتباعهم لا يحكمون إلا بحكم الله ولا يتحاكمون إلا إلى الله، فهو وحده الحكم العدل (¬٢)، وكل حكم يخالف حكمه فهو