فأخبرته بما أخبرني به عروة عن عائشة عن رسول الله ﷺ، فقال عمر بن عبد العزيز: فما أيسر علي من قضاء قضيته - والله يعلم أني لم أرد فيه إلا الحق - فبلغتني فيه سنة عن رسول الله ﷺ فأرد قضاء عمر وأنفذ سنة رسول الله ﷺ، فراح إليه عروة، فقضى لي أن آخذ الخراج من الذي قضى به علي له» (¬١).
قال محمد تقي الدين: بيان هذا الخبر لمن يقصر فهمه عنه من القراء: أن مخلد بن خفاف اشترى عبدًا من رجل واستخدمه، ثم ظهر له فيه عيب، فدعا بائعه إلى خامس الخلفاء الراشدين (¬٢) عمر بن عبد العزيز الأموي، فحكم عمر على البائع أن يأخذ العبد ويرد ثمنه إلى المشتري، وحكم على المشتري أن يعطي البائع أجرة خدمة العبد في المدة التي بقي عنده، ثم قصد مخلد عروة بن الزبير ابن (¬٣) أخت عائشة وتلميذها، فحكى له ما حكم به عمر، فظهر لعروة أن ما حكم به عمر مخالف للحديث الذي رواه عن خالته عائشة عن النبي ﷺ، وهو قضاؤه أن الخراج بالضمان.
ومعنى هذا أن النبي ﷺ حكم في مثل هذه القضية أن المشتري لا يعطي البائع أجرة خدمة العبد؛ لأنه كان في ضمانه، فلو تلف العبد أو سرق لم يكن للمشتري أن يطالب البائع بثمنه، فأجرة خدمته تقابل ضمانه له، ومن الضمان إيواؤه والنفقة عليه، ووعد عروة السائل أن يذهب إلى الخليفة عمر ويخبره بأن حكمه في تلك القضية مخالف لما حكم به النبي ﷺ، غير أن الرجل لم يصبر حتى ينطلق عروة إلى الخليفة ويخبره بذلك، بل ذهب من فوره وأخبر الخليفة بما قاله عروة، فقال الخليفة عمر بن عبد العزيز كلمته العظيمة، ومعناها: ما أسهل علي أن أرجع عن حكمي الذي حكمت به، وأنفذ حكم رسول الله ﷺ، والله