وثناء جميل (¬١)، فكل ذلك مندرج (¬٢) في الحسنة في الدنيا، وأما الحسنة في الآخرة فأعلى ذلك دخول الجنة وتوابعه من الأمن من الفزع الأكبر (¬٣)، وتيسير الحساب، وأما النجاة من النار فإنها تقتضي تيسير أسبابه في الدنيا، من اجتناب المحارم والآثام، وترك الشبهات والحرام، وقال القاسم أبو عبد الرحمن: «من أعطي قلبا شاكرا، ولسانا ذاكرا، وجسدا صابرا، فقد أوتي في الدنيا وفي الآخرة حسنة ووقي عذاب النار». ولهذا وردت السنة بالترغيب في هذا الدعاء.
روى الإمام أحمد عن أنس: «أن رسول الله ﷺ عاد رجلا من المسلمين قد صار مثل الفرخ، فقال له رسول الله ﷺ: هل تدعو الله بشيء أو تسأله إياه؟» قال: نعم، كنت أقول: اللهم ما كنت معاقبي به في الآخرة فعجله في الدنيا، فقال رسول الله ﷺ: «سبحان الله، لا تطيقه ولا تستطيعه، فهلا قلت: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [البقرة: ٢٠١]: قال: فدعا الله فشفاه» (¬٤). انفرد به مسلم.
روى الإمام الشافعي بسنده عن عبد الله بن السائب: «أنه سمع النبي ﷺ يقول فيما بين الركنين - ركن بني جمح والركن الأسود -: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ (¬٥).
روى ابن مردويه بسنده عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: «ما مررت