يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ» (¬١)، الحديث بتمامه، رواه أحمد وأهل «السنن» وغيرهم» (¬٢). اهـ.
فصل
قال محمد تقي الدين: كل من آتاه الله القرآن وعلمه السنة ولم يعمل بهما فهو بلعام، أي: يصيبه ما أصابه؛ لأنه انسلخ من آيات الله وأتبعه الشيطان وكان من الغاوين، ولم يرفعه الله بآيات القرآن بل خفضه بها؛ لأنه أخلد إلى أرض الشهوات ونبذ العمل بالآيات، فمثله كمثل الكلب، قال بعض العلماء: لو علم الله مثلًا شرا من الكلب والحمار لضربه لعلماء السوء الذين لم يعملوا بكتاب الله، فقد شبهوا بالكلاب في هذه الآية وبالحمير في آية الجمعة ﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا﴾ فإذا حُمِلَت كتب العلم على ظهر الحمار، لا يصل إلى قلبه منها شيء مع مشقة حملها، فكذلك القراء والفقهاء المقلّدون الذين لا يتبعون كتاب الله ولا سنة رسوله، وكذلك أصحاب الطرائق الضالون الذين يأخذون دينهم عن شيوخ السوء الجهلة، بلا علم ولا هدى ولا كتاب منير.
فصل
في قصة بلعام عبرة عظيمة لأهل هذا العصر، الذين فتنوا بالنساء وأغروهن بالتبرج، وكشف سوآتهن على رؤوس الأشهاد، وصاروا عبيدًا لهن، فخسروا الدنيا والآخرة، ولم يبق لهم عرض ولا دين (¬٣)، كذلك يضل الله الظالمين.