قال القاسمي: «إخبار عن تأييده تعالى رسوله صلوات الله عليه وسلامه، وتثبيته وعصمته وتولي أمره وحفظه، فإن المشركين، لكثرة تفننهم في ضروب الأذى وشدة تعنتهم وقوة شكيمتهم، كادوا أن يفتنوه، ولكن الله بحفظه وعنايته (¬١)، هو الذي ثبت قدمه في مثل مقامه في الدعوة إلى الله الذي لا يثبت فيه أحد غيره، وقد روي أن ثقيفًا قالوا: لا نؤمن حتى تعطينا خصالًا نفتخر بها على العرب: لا ننحني في الصلاة، ولا نكسر أصنامنا بأيدينا، وأن تمتعنا باللات سنة من غير أن نعبدها فإن خشيت أن يسمع العرب (لم أعطيتهم ما لم تعطنا)؟ فقل: الله أمرني بذلك (¬٢).
وروي أن قريشًا قالوا: لا ندعك يا محمد أن تستلم الحجر الأسود حتى تمس آلهتنا، وقالوا أيضًا: نؤمن بك إن تمس آلهتنا (¬٣).
قال الإمام الطبري (¬٤): «يجوز أن تكون الفتنة ما ذكر، وأن تكون غير ذلك. ولا بيان في الكتاب ولا في خبر يقطع العذر أي ذلك كان، فالأصوب الإيمان بظاهره حتى يأتي ما يجب التسليم له ببيان ما عني بذلك منه».
قال الزجاج (¬٥): «معنى الكلام كادوا يفتنونك، ودخلت (إنْ) المخففة من الثقيلة و (اللام) للتأكيد»، والمعنى: إن الشأن قاربوا أن يفتنوك، أي (¬٦): يخدعوك، ويصرفوك عن القرآن، أي عن حكمه، وذلك لأن في إعطائهم ما سألوا مخالفة لحكم القرآن.