ولقد صرفنا هذا القرآن، والتصريف في الأصل: صرف الشيء من جهة إلى جهة والتشديد فيه؛ للتكثير والتكرير. وقيل: معنى التصريف المغايرة؛ أي: غايرنا بين المواعظ، قوله: ﴿فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا﴾ فسره بعضهم بالجحود» (¬١).
فصل
قال محمد تقي الدين والمراد أن أكثر الناس أعرضوا عن القرآن، ولم ينتفعوا بما فيه من الحجج والمواعظ والأمثال، فبعضهم كفر به وبعضهم ادعى الإيمان به، ولكنه لم ينتفع به للطبع الذي في قلبه وللشبهات التي تعرض له. ومن الموانع التي تمنع من الاهتداء به: التعصب للمذاهب والطرائق والأوطان والأحزاب، ومن شرح الله صدره للإسلام وكان على نور من ربه لم يمنعه شيء من ذلك، ولم يبال بمن خالفه وصمم على اتباعه، ولو بقي وحده ولم يستوحش من قلة الأنصار، وكثرة المحاربين، ففاز بالسعادة الكبرى، فعليك بهذا القرآن وبالسنة التي تبينه، وهي مفتاحه؛ تظفر بخير الدنيا والآخرة.