فإنهم أبوا أن يتبعوا الكتاب والسنة، وتمسكوا في مقابلته بالتفريعات المحدثة، والتخريجات المبتدعة، واتخذوها دينًا. قيل: ومن أبى؟ قال: «من أطاعني» باتباع سنتي والاعتصام بكتاب الله «دخل الجنة، ومن عصاني ولم يعمل بما جئت به من القرآن والحديث فقد أبى» رواه البخاري (¬١).
قال في الترجمة: أي عصاني بإيثار البدعة واتباع هوى النفس، فقد عصى (¬٢) ولا يدخل الجنة. اهـ.
وهذا ظاهر في عدم دخول المبتدعة (¬٣) الجنة، وفي ذلك من الوعيد ما لا يقدر قدره؟
وبهذا تقرر أن الابتداع عصيان للرسول، كما أن الاتباع طاعة له ﵇، وقد قال تعالى: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ [المائدة: ٩٢].
وفي حديث أنس مرفوعًا في قصة ثلاث (¬٤) رهط: «أما والله، إني لأخشاكم الله وأتقاكم له، لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني». متفق عليه (¬٥).
أي: من أعرض عن سنتي استهانة، وزهدًا، فليس من أشياعي، وكل من لا يتبع السنة فإنه مستهين بها زاهد فيها (¬٦).