﴿وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ﴾ أي: بما سبق لهم من السعادة والفوز عند الله ﴿لَا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ﴾ أي: يوم القيامة ﴿وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ أي: ولا يحزنهم الفزع الأكبر بل هم آمنون من كل فزع مزحزحون عن كل شر، نائلون (¬١) كل خير» (¬٢).
فصل
قال محمد تقي الدين: قوله تعالى: ﴿وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ﴾ خطاب لمن خوطبوا بقوله تعالى: ﴿لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ وهو شرط في مغفرة الذنوب خلافًا للمحدث القنوجي؛ لأنهم إذا لم ينيبوا ولم يسلموا ولم يتبعوا أحسن ما أنزل إليهم من ربهم لا يستحقون المغفرة؛ لأنهم لم يتوبوا من إسرافهم على أنفسهم فهذا كقوله تعالى: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ إلى أن قال: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [آل عمران: ١٣٣ - ١٣٥] وكل نفس لم تنب إلى الله تعالى ولم تسلم ولم تتبع القرآن واستمرت على ذلك إلى الموت، فلا بد أن يأتيها العذاب ولا بد أن تندم وتقول: ﴿يَاحَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ﴾ [الزمر: ٥٦] والمعرض عن القرآن والسنة لتقليد أو اتباع طريقة أو تعصب لحزب أو مذهب أو وطنية وثنية أو قومية طاغية داخل في هذا الوعيد، فإن كان يشهد الله تعالى بالتوحيد قولًا وعملًا واعتقادًا، ويشهد الرسول الله ﷺ بالبلاغ وقد قصر في طلب علم السنة، أو علمها وخالفها تعصبًا لما تقدم من النحل يخشى عليه العذاب الأليم والشقاء في الدنيا والآخرة».