الشافعي المتوفى سنة ست وسبعين وأربعمائة من (كتاب الأقضية) ما نصه:
«فصل: ولا يجوز أن يعقد (¬١) تقلد القاضي (¬٢) على أن يحكم بمذهب بعينه لقوله ﷿: ﴿فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ﴾ [ص: ٢٦]، والحق ما دل عليه الدليل، وذلك لا يتعين في مذهب بعينه، فإن قلد على هذا الشرط بطلت التولية؛ لأنه علقها على شرط، وقد بطل الشرط فبطلت التولية».» (¬٣).
الباب الثاني
قوله تعالى: ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَلَا الْمُسِيءُ قَلِيلًا مَا تَتَذَكَّرُونَ (٥٨) إِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [غافر: ٥٨، ٥٩].
قال (ك): «أي: كما لا يستوي الأعمى الذي لا يبصر شيئًا والبصير الذي يرى ما انتهى إليه بصره، بل بينهما فرق عظيم، كذلك لا يستوي المؤمنون الأبرار والكفرة الفجار ﴿قَلِيلًا مَا تَتَذَكَّرُونَ﴾ أي: ما أقل ما يتذكر كثير من الناس! ثم قال تعالى (¬٤): ﴿إِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ﴾ أي: لكائنة وواقعة ﴿لَا رَيْبَ فِيهَا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ أي: لا يصدقون بها بل يكذبون بوجودها» (¬٥).
فصل
قال محمد تقي الدين: قد علمت مما تقدم أن كل مقلد لإمام أو شيخ أو رئيس غير المعصوم ﵊ أنه جاهل لا فرق بينه وبين البهيمة كما تقدم في أبيات الحافظ أبي عمر بن عبد البر:
«لا فرق بين مقلّد وبهيمةٍ … تنقاد بين جنادل ودعائر
تبا لقاض أو لمفت لا يرى … عللًا ومعنى للمقال السائر