وقوله جل وعلا: ﴿وَقُلْ آمَنْتُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابٍ﴾ أي: صدقت بجميع الكتب المنزلة من السماء على الأنبياء لا نفرق بين أحد منهم، وقوله: ﴿وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ﴾ أي: في الحكم كما أمرني الله، وقوله جلت عظمته (¬١): ﴿اللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ﴾ أي: هو المعبود لا إله غيره، فنحن نقر بذلك اختيارًا وأنتم وإن لم تفعلوه اختيارًا فله يسجد من في العالمين طوعًا وإجبارًا (¬٢)، وقوله ﵎: ﴿لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ﴾ أي: نحن برآء منكم كما قال ﷾: ﴿وَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ﴾ [يونس: ٤١] وقوله تعالى (١): ﴿لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ﴾ قال مجاهد: أي: لا خصومة، قال السدي: وذلك قبل نزول آية السيف، وهذا متجه؛ لأن هذه الآية مكية وآية السيف بعد الهجرة، وقوله: ﴿اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا﴾ أي: يوم القيامة، وقوله جل وعلا: ﴿إِلَيْهِ الْمَصِيرُ﴾ أي: المرجع والمثاب يوم الحساب» (¬٣).
وقوله ﵎: ﴿وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ﴾ الآية».
قال (ك): «يقول تعالى متوعدًا الذين يصدون عن سبيل الله من آمن به: ﴿وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا اسْتُجِيبَ لَهُ﴾ أي: يجادلون المؤمنين المستجيبين لله ولرسوله ليصدوهم عما سلكوه من طريق الهدى ﴿حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ أي: باطلة عند الله ﴿وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ﴾ أي: منه ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ﴾ أي: يوم القيامة. قال ابن عباس ومجاهد: جادلوا المؤمنين بعد ما استجابوا لله ولرسوله ليصدوهم عن الهدى وطمعوا أن تعود الجاهلية (¬٤)، وقال قتادة: هم اليهود والنصارى قالوا لهم: ديننا خير من دينكم ونبينا خير من نبيكم (¬٥) ونحن خير منكم وأولى بالله منكم وقد كذبوا في ذلك» (¬٦).