وقوله تعالى: ﴿لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ﴾ [البقرة: ٨٣] قال الزمخشري: خبر بمعنى الطلب وهو آكد (¬١)، وقيل: كان أصله أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ كما قرأها من قرأها من السلف، فحذفت «أن» فارتفع، وحكى عن أبي وابن مسعود (¬٢) أنهما قرآها: لَا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ ونقل هذا التوجيه القرطبي في «تفسيره» عن سيبويه، قال: واختاره الكسائي والفراء (¬٣).
قال: وَالْيَتَامَى وهم الصغار الذين لا كاسب لهم من الآباء وَالْمَسَاكِينِ الذين لا يجدون ما ينفقون على أنفسهم وأهليهم، وسيأتي الكلام على هذه الأصناف عند آية النساء التي أمرنا الله تعالى بها صريحًا في قوله: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ الآية [النساء: ٣٦]، وقوله تعالى: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ [البقرة: ٨٣] أي: كلموهم طيبًا ولينوا لهم جانبًا، ويدخل في ذلك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كما قال الحسن في قوله تعالى: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ فالحُسْن من القول يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويحكم (¬٤) ويعفو ويصفح ويقول للناس حسنًا كما قال الله، وهو كل خلق حسن رضيه الله.
وقال الإمام أحمد (¬٥) بسنده عن أبي ذر ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: «لا تحتقرن من المعروف شيئًا، وإن لم تجد؛ فالق أخاك بوجه منطلق» (¬٦) وناسب أن يأمرهم بأن يقولوا للناس حسنًا بعد ما أمرهم بالإحسان إليهم بالفعل، فجمع بين