على ما فيها ولا على نقلها ولا يصدقون فيما كتموه (¬١) من صفة رسول الله ﷺ ونعته ومبعثه ومخرجه ومهاجره وغير ذلك من شؤونه التي أخبرت بها الأنبياء قبله ﵊ (¬٢).
ولهذا قال تعالى: ﴿فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [البقرة: ٨٥] أي: لسبب (¬٣) مخالفتهم شرع الله وأمره ﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ﴾ [البقرة: ٨٥] جزاء على مخالفتهم الكتاب (¬٤) الذي بأيديهم ﴿وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (٨٥) أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ﴾ واختاروها (¬٥) ﴿فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ﴾ [البقرة: ٨٦] أي: لا يفتر عنهم ساعة واحدة ﴿وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ﴾ [البقرة: ٨٥ - ٨٦] أي: وليس لهم ناصر ينقذهم مما هم فيه من العذاب الدائم السرمدي ولا يجيرهم منه» (¬٦).
قال محمد تقي الدين: كل من ترك أمرا أمره الله به وهو قادر على فعله يعتبر كافرا بذلك الأمر، فإن الله - ﷾ أمر اليهود بأمور، أولها: أن لا يقتل بعضهم بعضا، وثانيها: أن لا يخرج أحد أحدا منهم من داره، وثالثها: أن يفديه إذا وجده أسيرا، فارتكب اليهود اثنين من الممنوعات: أحدها: القتل، والثاني: الإخراج، وعملوا بواحد وهو الفداء فسماهم الله كافرين ببعض الكتاب أي بما لم يعملوا به، هذا صريح لا مفر منه للمتخاذلين (¬٧)، والله المستعان.