نفسه ويخسرها يوم معادها، وسيحبط الله عمله فلا يثيبه على سالف عمله الذي عقبه بردته مثقال (¬١) بعوضة من خير، بل يحبطه ويمحقه بالكلية، كما أن الحسنات يذهبن السيئات.
روى الإمام أحمد من طريق عبد الله بن المبارك عن ابن عمر قال: «كنا معشر أصحاب رسول الله نرى أنه ليس شيء من الحسنات إلا مقبولًا حتى نزلت: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمد: ٣٣] فقلنا: ما هذا الذي يبطل أعمالنا؟ فقلنا: الكبائر الموجبات والفواحش، حتى نزل قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨، ١١٦]، فلما نزلت كففنا عن القول في ذلك، فكنا نخاف على من أصاب الكبائر والفواحش ونرجو لمن لم يصبها» (¬٢). ثم أمر ﵎ عباده المؤمنين بطاعته وطاعة رسوله التي هي سعادتهم في الدارين، ونهاهم عن الارتداد الذي هو مبطل للأعمال، ولهذا قال تعالى: ﴿وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ أي: بالردة» (¬٣).
قال المحقق القنوجي في تفسيره لهذه الآية: «واستدل بهذه الآية من لا يرى إبطال النوافل حتى لو دخل في صلاة تطوع أو صوم تطوع، لا يجوز له إبطال ذلك العمل والخروج منه. وبه قال أبو حنيفة ﵀، وقال الشافعي بخلافه، ولا دليل لهم في الآية ولا حجة؛ لأن السنة مبينة للكتاب، وقد ثبت في «الصحيحين»: أن النبي ﷺ أصبح صائمًا فلما رجع إلى البيت وجد حيسًا، فقال لعائشة، قريبه (¬٤) فلقد أصبحت صائمًا فأكل (¬٥). وهذا معنى الحديث وليس