ولا يجعلون مذهب أحد عيارًا على القرآن والسنة (¬١)، فهؤلاء أتباعهم حقًا، جعلنا الله منهم بفضله ورحمته» (¬٢)
الباب الثالث
قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٨) لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾ [الحديد: ٢٨ - ٢٩]
قال (ك): «قد تقدم أنه ورد في الصحيحين» (¬٣) عن أبي موسى الأشعري أن مؤمني أهل الكتاب يؤتون أجرهم مرتين (¬٤) كما في الآية في سورة القصص (٤٥) قال سعيد بن جبير: لما افتخر أهل الكتاب بأنهم يؤتون أجرهم مرتين أنزل الله تعالى هذه الآية في حق هذه الأمة: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ﴾ أي: ضعفين ﴿مِنْ رَحْمَتِهِ﴾ وزادهم ﴿وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ﴾ يعني: هدى يتبصر به من العمى والجهالة ﴿وَيَغْفِرْ لَكُمْ﴾، ففضلهم بالنور والمغفرة، رواه ابن جرير (¬٥)، وهذه الآية كقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾ [الأنفال: ٢٩]. روى أحمد عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: مثلكم ومثل اليهود والنصارى كمثل رجل استعمل عمالًا فقال: من يعمل لي من