العليم (١٥)﴾. وكل من بلغته سنة النبي ﷺ وعرف صحتها وخالفها لتقليد مذهب أو طريقة أو الانتماء إلى حزب أو قومية كان مستحقا هذا الوعيد، فيا أيها المسلمون اتقوا الله وارجعوا إلى سنة نبيكم، ودعوا التفرقة والتحزب، وكونوا أمة واحدة، إلهها واحد ونبيها واحد وكتابها واحد وشريعتها واحدة ودينها واحد، اللهم اهدنا وإياهم يا رب العالمين إلى اتباع صراطك المستقيم.
قال صاحب «الدين الخالص» (٤/ ٣٤٣) ما نصه:
«الوجه الخامس والأربعون: قولهم: يكفي في صحة التقليد الحديث المشهور: «أصحابي كالنجوم، بأيهم اقتديتم اهتديتم» (¬١) جوابه من وجوه:
أحدها: إن هذا الحديث قد روي من طريق الأعمش، عن أبي سفيان عن جابر، ومن حديث سعيد بن المسيب، عن ابن عمر، ومن طريق حمزة الجزري (¬٢) عن نافع عن ابن عمر، لا يثبت شيء منها.
قال ابن عبد البر (¬٣) وذكر سنده إلى البزار أنه قال: «وأما ما يروى عن النبي ﷺ: «أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم» فهذا الكلام لا يصح عن النبي ﷺ».
الثاني: أن يقال لهؤلاء المقلدين: فكيف استجزتم ترك تقليد النجوم التي يهتدى بها، وقلدتم من هو دونهم بمراتب كثيرة؟ فكان تقليد مالك، والشافعي، وأبي حنيفة، وأحمد، آثر عندكم من تقليد أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، فما دل عليه الحديث خالفتموه صريحا، واستدللتم به على تقليد من لم يتعرض له بوجه.
الثالث: إن هذا يوجب عليكم تقليد من ورث (¬٤) الجد مع الإخوة منهم، ومن أسقط الإخوة به معا، وتقليد من قال: الحرام يمين، ومن قال: هو طلاق، وتقليد من حرم الجمع بين الأختين بملك اليمين، ومن أباحه.