هكذا كانت فتواهم، فهي حجة على المستفتين. كما هي حجة عليهم، ولا فرق بينهم وبين المستفتين لهم في ذلك إلا في الواسطة بينهم وبين الرسول وعدمها، والله ورسوله وسائر أهل العلم يعلمون أنهم وأن مستفتيهم لم يعلموه إلا بما علموه عن نبيهم، وشاهدوه، وسمعوه منه، هؤلاء بواسطة، وهؤلاء بغير واسطة.
ولم يكن فيهم من يأخذ قول واحد من الأمة، يحلل ما حلله، ويحرم ما حرمه، ويستبيح ما أباحه.
وقد أنكر النبي ﷺ على من أفتى بغير السنة منهم، كما أنكر على أبي السنابل (¬١) وكذبه (¬٢)، وأنكر على من أفتى برجم الزاني البكر (¬٣).
وأنكر على من أفتى باغتسال الجريح حتى مات (¬٤) وأنكر على من أفتى بغير علم، كمن يفتي بما لم يعلم صحته، وأخبر أن إثم المستفتي عليه (¬٥).
فإفتاء الصحابة في حياته نوعان:
أحدهما: كان يبلغه، ويقرّهم عليه، فهو حجة بإقراره، لا بمجرد إفتائهم.
الثاني: ما كانوا يفتون به، مبلغين له عن نبيهم، فهم فيه رواة لا مقلدون ولا مقلدون (¬٦).
Rujukan halaman ini:سبيل الرشاد في هدي خير العباد، ج 4، ص 207 (SanadKitab #30197, hlm. urut 1554)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.