مِنْهُ بِالْيَمِينِ (٤٥) ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ (٤٦) فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ﴾ … إلى آخر السورة قال: فوقع الإسلام في قلبي كل موقع» (¬١). فهذه جملة الأسباب (¬٢) التي جعلها الله تعالى مؤثرة في هداية عمر بن الخطاب كما أوردنا كيفية إسلامه في سيرته المفردة، والله الحمد والمنة» (¬٣).
وقوله تعالى: ﴿وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ﴾ … إلى آخر السورة.
قال (ك): يقول تعالى: ﴿وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا﴾ أي: محمد ﷺ لو كان كما يزعمون مفتريًا فزاد في الرسالة أو نقص (¬٤) منها، أو قال شيئًا من عنده فنسبه إلينا وليس كذلك لعاجلناه بالعقوبة، ولهذا قال تعالى: ﴿لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (٤٥) ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ﴾ وهو نياط القلب أي: العرق المعلق فيه القلب، وقوله تعالى: ﴿فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ﴾ أي: فما يستطيع أحد منكم أن يحجز بيننا وبينه، والمعنى: بل هو صادق بار راشد؛ لأن الله ﷿ عَنَّ مقرر له ما يبلغه عنه ومؤيد له بالمعجزات الباهرات.
ثم قال تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ﴾ يعني: القرآن كما قال تعالى: ﴿قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاء وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى﴾ [فصلت: ٤٤] ثم قال: ﴿وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ﴾ أي: مع هذا البيان والوضوح سيوجد منكم من يكذب بالقرآن ثم قال تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ أي: إن القرآن والإيمان به لحسرة في نفس الأمر على الكافرين ﴿وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ﴾ أي: إنه الخبر الصدق الحق الذي لا شك فيه ثم قال: ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ الذي أنزل هذا (¬٥) القرآن العظيم (¬٦).