أحدهما: إن المعنى: فهلا نفر من كل فرقة طائفة تتفقه وتنذر القاعدة، فيكون المعنى في طلب العلم، وهذا قول الشافعي وجماعة من المفسرين واحتجوا به على قبول خبر الواحد؛ لأن الطائفة لا يجب أن تكون عدد التواتر.
والثاني: أن المعنى: فلولا نفر من كل فرقة طائفة تجاهد لتتفقه القاعدة، وتنذر النافرة للجهاد إذا رجعوا إليهم، ويخبروهم (¬١) بما نزل بعدهم من الوحي، وهذا قول الأكثرين، وهو الصحيح؛ لأن النفير إنما هو الخروج للجهاد، كما قال النبي ﷺ: «وإذا استنفرتم فانفروا» (¬٢).
وعلى كلا القولين، فليس في الآية ما يقتضي صحة القول بالتقليد (¬٣) المذموم، بل هي حجة على فساده وبطلانه، فإن الإنذار إنما يقوم بالحجة، فمن لم يقم عليه (¬٤) الحجة، لم يكن قد أنذر، كما أن النذير من أقام الحجة فمن لم يأت بحجة فليس بنذير، فإن سميتم ذلك تقليدًا!! فليس الشأن في الأسماء.
ونحن لا ننكر التقليد بهذا المعنى، فسموه ما شئتم، وإنما ننكر نصب رجل معين، يُجعل قوله عيارًا على القرآن والسنن، فما وافق قوله منها قبل، وما خالفه لم يقبل، ويقبل قوله بغير حجة، ويرد قول نظيره أو أعلم منه والحجة معه، فهذا الذي أنكرناه، وكل عالم على وجه الأرض يُعلن بإنكاره وذم أهله» (¬٥).