سورة الغاشية
الباب الأول
قوله تعالى: ﴿فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ (٢١) لَسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ (٢٢) إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ (٢٣) فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذَابَ الْأَكْبَرَ﴾ [الغاشية: ٢١ - ٢٤].
قال (ك): «وقوله تعالى: ﴿فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ (٢١) لَسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ﴾ أي: فذكر يا محمد الناس بما أرسلت به إليهم ﴿فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ﴾ [الرعد: ٤٠] ولهذا قال: ﴿لَسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ﴾ أي: لست تخلق الإيمان في قلوبهم، وعن جابر قال: قال رسول الله ﷺ: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله ﷿» ثم قرأ: ﴿فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ (٢١) لَسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ﴾ (¬١). وهذا الحديث مخرج في «الصحيحين» (¬٢). بدون ذكر هذه الآية، وقوله تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ﴾ أي: تولّى عن العمل بأركانه، وكفر بالحق بجنانه ولسانه، وهذا كقوله تعالى: ﴿فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى (٣١) وَلَكِن كَذَّبَ وَتَوَلَّى﴾ [القيامة: ٣١، ٣٢] ولهذا قال: ﴿فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذَابَ الْأَكْبَرَ﴾ وروى الإمام أحمد عن أبي أمامة الباهلي أنه مرّ على خالد بن يزيد بن معاوية فسأله عن ألين كلمة سمعها من رسول الله ﷺ، فقال: «سمعت من رسول الله ﷺ يقول: «كلكم يدخل الجنة إلا من شرد على الله شراد البعير على أهله» (¬٣).» (¬٤).