عن عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: كنت أنا وأبي في المسجد (¬١) فسمع قاصًا يقص في حديث (¬٢) النزول فقال: «إذا كان ليلة النصف من شعبان ينزل الله ﷿ إلى سماء الدنيا بلا زوال ولا انتقال ولا تغير حال» فارتعد أبي ﵀ واصفر لونه ولزم يدي فأمسكته (¬٣) حتى سكن ثم قال: قف بنا على هذا المتخرص، فلما حاذاه قال: «يا هذا رسول الله ﷺ أغير على ربك (¬٤) منك، قل كما قال رسول الله ﷺ، وانصرف (¬٥) قال حنبل: قلت لأبي عبد الله - يعني أحمد -: ينزل الله إلى سماء الدنيا، قلت: نزوله بعلمه أو ماذا؟ فقال لي: «اسكت عن هذا، مالك ولهذا؟! أمض (¬٦) الحديث على ما روي، بلا كيف ولا حد، على ما جاءت به الآثار وبما جاء به الكتاب (¬٧). وقال إسحاق بن راهويه: قال لي الأمير عبد الله بن طاهر: يا أبا يعقوب، هذا الحديث الذي ترويه عن رسول الله ﷺ: «ينزل ربنا ﷿ شأنه كل ليلة إلى سماء الدنيا». كيف ينزل؟ قال: قلت: أعز الله الأمير، لا يقال لأمر الرب ﷿: كيف؟ إنما ينزل بلا كيف» (¬٨). ومن قال: يخلو العرش عند النزول أو لا يخلو، فقد أتى بقول مبتدع ورأي مخترع» (¬٩).
وقد ألف شيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية الله كتابًا في «شرح حديث النزول» جوابًا عن سؤال رفع إليه ومضمونه: إن رجلين اختلفا، فقال