لبعض البيان لا كله وهو الذي فيه تصويب الباطل وتحسينه حتى يتوهم السامع أنه حق، ويكون (¬١) فيه بلاغة زائدة عن الحد، أو قوة في الخصومة حتى يسحر القوم ببيانه فيذهب بالحق، ونحو ذلك، فسماه سحرًا لأنه يستميل المقلوب كالسحر، ولهذا قال ﷺ لما جاءه رجلان من المشرق فخطبا، فعجب الناس لبيانهما؛ فقال رسول الله ﷺ: «إن من البيان السحرًا» (¬٢) (¬٣).
قال محمد تقي الدين: الجمع بين القولين ممكن فيقال: إذا كان تأثير البيان يكشف حقًا خفيًا أو يبين ظلمًا قد لبسه الظالم بالحق أو يسكن غضب سلطان جائر أو يثير في الناس الرغبة لفعل الخير، أو الذم على فعل الشر فهو من السحر الحلال، وهو محمود يدل عليه قوله ﵊ في شعر أحد أصحابه وهو عبد الله بن رواحة يوم فتح مكة:
خلوا بني الكفار عن سبيله … اليوم نضربكم على تنزيله
ضربًا يزيل الهام عن مقيله … ويذهل الخليل عن خليله
فقال بعض الصحابة للشاعر: أفي حرم الله وبين يدي رسوله تقول هذا؟ فقال النبي ﷺ: «دعه فإنها أسرع فيهم من النبل» (¬٤). ويدل على ذلك أيضًا قول عمر بن عبد العزيز المتقدم ذكره: «هذا والله السحر الحلال»، وإن كان البيان يثير عكس ذلك في السامعين فهو مذموم (¬٥). وبالله التوفيق.
الباب السابع قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ (١١١) بَلَى