وقال تعالى في سورة القيامة الآية: ٢٢: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٢، ٢٣].
قال (ك): «وقوله تعالى (¬١): ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ﴾ (¬٢) من النضارة أي: حسنة بهية مشرقة مسرورة ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ أي: تراه عيانًا، كما رواه البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه»: «إنكم سترون ربكم عيانًا» (¬٢). وقد ثبتت (¬٣) رؤية المؤمنين لله ﷿ في الدار الآخرة في الأحاديث الصحاح من طرق متواترة عند أئمة الحديث لا يمكن دفعها ولا منعها، كحديث أبي سعيد وأبي هريرة وهما في «الصحيحين» أن أناسًا قالوا: يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة؟ فقال: «هل تضارون في رؤية الشمس والقمر ليس دونهما سحاب؟» قالوا: لا. قال: «فإنكم ترون ربكم كذلك» (¬٤). وفي «الصحيحين» عن جرير قال: نظر رسول الله ﷺ إلى القمر ليلة البدر فقال: «إنكم ترون ربكم كما ترون هذا القمر، فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وصلاة قبل غروبها فافعلوا» (¬٥). وفي أفراد مسلم عن صهيب عن النبي ﷺ قال: «إذا دخل أهل الجنة الجنة، قال: يقول الله تعالى: تريدون شيئًا أزيدكم؟ فيقولون: ألم تبيض وجوهنا؟ ألم تدخلنا الجنة وتنجنا من النار؟ قال: فيكشف الحجاب، فما أعطوا شيئًا أحب إليهم من النظر إلى ربهم وهي الزيادة. ثم تلا هذه الآية ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦] (¬٦). وفي أفراد مسلم عن جابر في حديث: «إن الله يتجلى للمؤمنين يضحك» (¬٧)؛ يعني: في عرصات القيامة، ففي هذه الأحاديث أن المؤمنين ينظرون إلى ربهم ﷿ في العرصات، وفي روضات الجنات».
قال (ك): «ولولا خشية الإطالة لأوردنا الأحاديث بطرقها وألفاظها من الصحاح والحسان والمسانيد والسنن، ولكن ذكرنا ذلك مفرقًا في مواضع من هذا التفسير وبالله التوفيق» (¬٨).