﴿يَاأَيُّهَا الْإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ﴾ [الإنشقاق: ٦] إن عاد الضمير على العمل، فهو رؤيته في الكتاب مسطورًا مثبتًا، وإن عاد على الرب، فهو لقاؤه الذي وَعَدَ به.
فصل
الدليل الثالث: قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٢٥) لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [يونس: ٢٥، ٢٦] فالحسني: الجنة، والزيادة: النظر إلى وجهه الكريم (¬١)، كذلك فسرها رسول الله ﷺ الذي أنزل عليه القرآن فالصحابة من بعده، كما روى «م» في «صحيحه» بسنده إلى صهيب قال: قرأ رسول الله ﷺ: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ قال: «إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار نادى مناد: يا أهل الجنة! إن لكم عند الله موعدًا ويريد أن ينجز كموه فيقولون: ما هو؟ ألم يثقل موازيننا؟ ويبيض وجوهنا، ويدخلنا الجنة، ويزحزحنا عن النار؟ فيكشف الحجاب، فينظرون الله، فما أعطاهم شيئًا أحب إليهم من النظر إليه، وهي الزيادة» (¬٢). وقال الحسن بن عرفة بسنده إلى أنس قال: سئل رسول الله ﷺ عن هذه الآية: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ قال: «﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا﴾ العمل في الدنيا ﴿الْحُسْنَى﴾ وهي: الجنة، والزيادة، وهي: النظر إلى وجه الله» (¬٣) قال (ج) بسنده إلى كعب بن عجرة عن النبي ﷺ في قوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا