السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا (٩٠) أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا (٩١) وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا (٩٢) إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا (٩٣) لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا (٩٤) وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا﴾ [مريم: ٨٨ - ٩٥]. وقال تعالى: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ (٢) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١ - ٤] فقرر تعالى في هذه الآيات الكريمة أنه السيد العظيم الذي لا نظير له ولا شبيه له، وأن جميع الأشياء عنده (¬١) مخلوقة له مربوبة، فكيف يكون له منها ولد؟ ولهذا قال البخاري (¬٢) في تفسير هذه الآية بسنده إلى ابن عباس عن النبي ﷺ قال: «قال الله: كذبني ابن آدم، ولم يكن له ذلك، وشتمني ولم يكن له ذلك، فأما تكذيبه إياي؛ فيزعم أني لا أقدر أن أعيده كما كان. وأما شتمه إياي: فقوله أن لي ولدًا فسبحاني أن أتخذ صاحبة أو ولدًا»، تفرد به البخاري (¬٣) من هذا الوجه.
وفي الصحيحين (¬٤) عن رسول الله ﷺ أنه قال: «لا أحد أصبر على أذى سمعه من الله، إنهم يجعلون له ولدًا وهو يرزقهم ويعافيهم». وقوله تعالى: ﴿كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ﴾ [البقرة: ١١٦] قال ابن أبي حاتم (¬٥) بسنده عن ابن عباس: «قَانِتُونَ: مصلُّون» وقال عكرمة وأبو مالك: ﴿كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ﴾ مقرون له (¬٦) بالعبودية (¬٧). وقال مجاهد: ﴿كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ﴾ مطيعون. قال مجاهد: «طاعة الكافر في سجود ظله وهو كاره» (¬٨)، وهذا القول عن مجاهد، وهو اختيار ابن جرير يجمع (¬٩) الأقوال كلها (¬١٠) كما قال