الأقلام». ولما فرضت الصلاة جعل كلما هبط من مكانه تلقاه موسى ﵇ في بعض السموات، وأمره بسؤال التخفيف عن أمته، فرجع صاعدًا مرتفعًا إلى الله يسأله حتى انتهت إلى خمس صلوات (¬١)، وسنذكر تمام كلامه قريبًا إن شاء الله تعالى. اهـ.
قول الإمام أبي القاسم عبد الله بن خلف المقرئ الأندلس: قال في (الجزء الأول) من كتاب «الاهتداء لأهل الحق والاقتداء» من تصنيفه من «شرح الملخص» للشيخ أبي الحسن القابسي بسنده إلى أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «ينزل ربنا كل ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر، فيقول: من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له» (¬٢):
في الحديث دليل على أنه تعالى في السماء على العرش، فوق سبع سموات (¬٣) كما قال أهل العلم، ودليل قولهم أيضًا من القرآن قوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥] وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِي وَلَا شَفِيع﴾ [السجدة: ٤] وقوله تعالى: ﴿إِذًا لَابْتَغَوْا إِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا﴾، وقوله تعالى: ﴿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ﴾ [السجدة: ٥]، وقوله تعالى: ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ﴾ [المعارج: ٤]، وقوله تعالى لعيسى ﵊: ﴿إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ﴾ [آل عمران: ٥٥]، وقوله تعالى: ﴿لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ (٢) مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ (٣) تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ﴾ [المعارج: ٢ - ٤]، والعروج هو الصعود.
وقال مالك بن أنس: «الله ﷿ (¬٤) في السماء، وعلمه في كل مكان، لا يخلو من علمه مكان يريد - والله أعلم - بقوله: «في السماء»: على السماء، كما قال تعالى: ﴿وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ [طه: ٧١]، وكما قال تعالى: ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ﴾ [الملك: ١٦] أي: مَنْ على السماء، يعني: على العرش، وكما قال تعالى: ﴿فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ﴾ أي: على الأرض، وقيل لمالك: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ﴾