وبقدرته وبإرادته ينفذون، وخلق من ذريته للنار أهلًا، فخلق لهم أعينًا لا يبصرون بها، وآذانًا لا يسمعون بها، وقلوبًا لا يفقهون بها، فهم بذلك عن الهدى محجوبون، [وهم] (¬١) بأعمال أهل النار السابق (¬٢) قدره يعملون، والإيمان قول وعمل (¬٣)، وهما شيئان (¬٤) ونظامان وقرينان لا يُفرّق (¬٥) بينهما؛ لا إيمان إلا بعمل، ولا عمل إلا بإيمان، والمؤمنون في إيمان متفاضلون (¬٦)، وبصالح الأعمال هم متزايدون، ولا يخرجون من الإيمان بالذنوب (¬٧)، ولا يكفرون بركوب كبيرة ولا عصيان، ولا يوجب لمحسنهم (¬٨) غير (¬٩) ما أوجب له النبي ﷺ، ولا يشهد (¬١٠) على مسيئهم بالنار.
والقرآن كلام الله ﷿ ومن الله (¬١١)، وليس بمخلوق فيبيد، [وكلمات الله] (¬١٢) وقدرة الله ونعته (¬١٣) وصفاته كاملات (¬١٤) غير مخلوقات، دائمات أزليات (¬١٥) ليست بمحدثات فتبيد، ولا كان ربنا ناقصًا فيزيد، جلت صفاته عن شبه المخلوقين (¬١٦)، وقصرت عنه أنظار (¬١٧) الواصفين، قريب بالإجابة عند السؤال، بعيد بالبعد (¬١٨) لا ينال عال على عرشه، بائن من خلقه، موجود ليس بمعدوم ولا مفقود (¬١٩)، والخلق ميتون بآجالهم عند نفاد أرزاقهم وانقطاع آثارهم، ثم هم بعد الضغط (¬٢٠).