وَسَاقَ خُطْبَتَهُ الطَّوِيلَةَ، بَيَّنَ فِيهَا مُخَالَفَةَ الْمُعْتَزِلَةِ لِكِتَابِ اللهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ ﷺ وَإِجْمَاعَ الصَّحَابَةِ، إِلَى أَنْ قَالَ فِيهَا: «وَدَفَعُوا أَنْ يَكُونَ اللهُ وَجْهَ مَعَ قَوْلِهِ: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ [الرحمن: ٢٧]، وَأَنْكَرُوا أَنْ يَكُونَ اللهُ يَدَانِ (¬١) مَعَ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ [ص: ٧٥] وَأَنْكَرُوا أَنْ يَكُونَ اللهُ عَيْنَانِ (¬٢) مَعَ قَوْلِهِ: ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾ [القمر: ١٤] وَكَقَوْلِهِ: ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي﴾ [طه: ٣٩] وَنَفَوْا مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ (¬٣) ﷺ مِنْ قَوْلِهِ: «إِنَّ اللهَ يَنْزِلُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا» (¬٤) إِلَخْ. وَأَنَا ذَاكِرٌ ذَلِكَ [إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى] (¬٥) بَابًا بَابًا (¬٦)، وَبِهِ الْمَعُونَةُ وَالتَّأْيِيدُ، وَمِنْهُ التَّوْفِيقُ وَالتَّسْدِيدُ، فَإِنْ قَالَ (¬٧) قَائِلٌ: قَدْ أَنْكَرْتُمْ قَوْلَ الْمُعْتَزِلَةِ وَالْقَدَرِيَّةِ وَالْجَهْمِيَّةِ وَالْحَرُورِيَّةِ وَالرَّافِضَةِ وَالْمُرْجِئَةِ، فَعَرِّفُونَا قَوْلَكُمُ الَّذِي تَقُولُونَ (¬٨)، وَدِيَانَتَكُمُ الَّتِي بِهَا تَدِينُونَ؟ قِيلَ لَهُ: قَوْلُنَا الَّذِي بِهِ نَقُولُ (¬٩) وَدِيَانَتُنَا الَّتِي بِهَا نَدِينُ: (¬١٠) التَّمَسُّكُ بِكِتَابِ اللهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ (¬١١) ﷺ، وَمَا رُوِيَ عَنِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَأَئِمَّةِ الْحَدِيثِ، وَنَحْنُ بِذَلِكَ مُعْتَصِمُونَ، وَبِمَا كَانَ عَلَيْهِ (¬١٢).
أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ - نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ، وَرَفَعَ دَرَجَتَهُ، وَأَجْزَلَ مُثُوبَتَهُ - قَائِلُونَ، وَلِمَنْ خَالَفَ قَوْلَهُ مُخَالِفُونَ (¬١٣)؛ لِأَنَّهُ الْإِمَامُ الْفَاضِلُ وَالرَّئِيسُ الْكَامِلُ، الَّذِي أَبَانَ اللهُ بِهِ الْحَقَّ، عِنْدَ ظُهُورِ الضَّلَالِ (¬١٤)، وَأَوْضَحَ بِهِ الْمِنْهَاجَ وَقَمَعَ بِهِ بِدَعَ الْمُبْتَدِعِينَ وَزَيْغَ الزَّائِغِينَ، وَشَكَّ الشَّاكِّينَ، فَرَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ مِنْ إِمَامٍ مُقَدَّمٍ، وَكَبِيرٍ (¬١٥) مُعَظَّمٍ (¬١٦)، وَعَلَى جَمِيعِ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ».
وَجُمْلَةُ قَوْلِنَا أَنْ (¬١٧) نُقِرَّ بِاللهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَمَا جَاءَ مِنْ عِنْدِ اللهِ وَمَا