لأعرف ذلك. قيل له: صفات ذاته هي التي لم يزل ولا يزال موصوفًا بها، وهي: الحياة والعلم والقدرة والسمع والبصر والكلام، والإرادة والبقاء والوجه واليدان والعينان والغضب والرضى، وصفات أفعاله (¬١)، هي: الخلق والرزق والعدل والإحسان والفضل (¬٢) والإنعام والثواب والعقاب والحشر والنشر، وكل صفة لم تكن قبل فعله لها موجودة» (¬٣) ثم ساق الكلام في الصفات. اهـ.
قول الحسين بن أحمد الأشعري المتكلم من متكلمي أهل الحديث صاحب «جامع الكبير» و «الصغير» في أصول الدين. قال في «جامعه الصغير»: «فإن قيل: ما الدليل على أن الله على العرش بذاته؟ قلنا: قوله تعالى: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ﴾ [الفرقان: ٥٩]؛ فإن قالوا: فإن العرب يقولون: استوى فلان على بلد كذا وكذا استولى عليه وقهر هنا (¬٤)، قلنا: لأصحابنا عن هذا أجوبة:
أحدها: لو كان استوى بمعنى استولى لم يكن لتخصيصه العرش بالاستواء معنى؛ لأنه مستول على كل شيء غيره، فكان يجوز أن يقال: الرحمن على الجبل استوى، وهذا باطل.
الثاني: أن العرب لا تدخل ثم إلا لمستقبل (¬٥) سيكون، والله تعالى لم يزل قاهرًا قادرًا مستوليًا على الأشياء، فلم يكن بزعمهم لقوله: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ [الفرقان: ٥٩] معنى.
الثالث: أن الاستواء بمعنى الاستيلاء لا يكون عند العرب إلا بعد أن يكون ثم مغالب يغالبه، فإذا غلبه وقهره، قيل: قد استولى عليه، فلما لم يكن مع الله مغالب لم يكن معنى استوائه على العرش استيلاء وغلبة (¬٦)، وصح أن استواءه عليه هو علوه وارتفاعه عليه بلا حد ولا كيف ولا تشبيه».
ثم ذكر الخليل بن أحمد وابن الأعرابي أن الاستواء في اللغة هو العلو والرفعة؛ لأنهم يقولون: استوت الشمس إذا تعالت، واستوى الرجل على ظهر