قول ابن رشد الحفيد في علو الله تعالى: قال ابن القيم في «الجيوش الإسلامية» (ص ١٣٠) ما نصه:
قال في كتابه «منهاج الأدلة»: «(القول في الجهمية): وأما هذه الصفة فلم يزل أهل الشريعة في أول الأمر يثبتونها الله سبحانه حتى نفتها المعتزلة ثم تبعهم على نفيها متأخرو الأشعرية، كأبي المعالي، ومن اقتدى بقوله، فظواهر (¬١) الشرع كلها تقتضي إثباتها الله تعالى (¬٢) مثل قوله سبحانه: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥]، وقوله تعالى: ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ [البقرة: ٢٥٥] وقوله تعالى (¬٣): ﴿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ﴾ [السجدة: ٥] وقوله تعالى: ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ﴾ [المعارج: ٤]، وقوله تعالى: ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ﴾ [الملك: ١٦] إلى غير ذلك من الآيات التي إن سُلّط التأويل عليها عاد الشرع كله متأولًا (¬٤)، وإن قيل فيها: إنها من المتشابهات عاد الشرع كله متشابهًا؛ لأن الشرائع كلها مبنية على أن الله في السماء، وأن منها تنزيل (¬٥) الملائكة بالوحي إلى النبيين، وأن من السماء نزلت الكتب، وإليها كان الإسراء بالنبي ﷺ حتى قرب من سدرة المنتهى».
قال: «وجميع الحكماء قد اتفقوا على أن الله والملائكة في السماء، كما اتفقت جميع الشرائع على ذلك، والشبهة التي قادت نفاة الجهة إلى نفيها هي أنهم اعتقدوا أن إثبات الجهة يوجب إثبات المكان وإثبات المكان، يوجب إثبات الجسمية».
قال: «ونحن نقول: إن هذا كله غير لازم فالجهة (¬٦) غير المكان» (¬٧).
قال محمد تقي الدين: ثم شرح ابن رشد ذلك بكلام طويل، لا يفهمه عامة القراء، ثم قال: «فهذا كله يظهر للعلماء الراسخين في العلم».