إلينا من حفظ بعض حروفه» (¬١).
ثم قال ﵀: «والتصديق بما ثبت عن النبي ﷺ أن الله يتكلم بصوت (¬٢) وينادي آدم ﵇ بصوت (¬٣)، إلى أمثال ذلك من الأحاديث (¬٤)، فهذه الجملة كان عليها سلف الأمة وأئمة السنة، وقال أئمة السنة: القرآن كلام الله تعالى غير مخلوق، حيث تلي، وحيث كتب، فلا يقال لتلاوة العبد بالقرآن: إنها مخلوقة (¬٥)؛ لأن ذلك يدخل فيه القرآن المنزل، ولا يقال: غير مخلوقة؛ لأن ذلك يدخل فيه أفعال العباد، ولم يقل قط أحد من أئمة السلف: إن أصوات العباد بالقرآن قديمة، وبه أنكروا على من قال: «لفظ العبد بالقرآن غير مخلوق» وأما من قال: إن المداد قديم - فهذا من أجهل الناس وأبعدهم عن السنة. قال الله تعالى: ﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا﴾ [الكهف: ١٠٩]، فأخبر أن المداد يكتب به كلماته، وكذلك من قال: «ليس القرآن في المصحف، وإنما في المصحف مداد وورق وحكاية وعبارة». فهو مبتدع ضال، بل القرآن الذي أنزله الله على محمد ﷺ هو ما بين الدفتين، والكلام في المصحف على الوجه الذي يعرفه الناس، له خاصة يمتاز بها عن سائر الأشياء.