يقول تعالى: ﴿فَإِنْ آمَنُوا﴾ (¬١)؛ يعني الكفار من أهل الكتاب وغيرهم ﴿بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ﴾ يا أيها المؤمنون من الإيمان بجميع كتب الله ورسله، ولم يفرقوا بين أحد منهم ﴿فَقَدِ اهْتَدَوا﴾ أي: فقد أصابوا الحق وأرشدوا إليه ﴿وَإِنْ تَوَلَّوْا﴾ أي: عن الحق إلى الباطل بعد قيام الحجة عليهم ﴿فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللهُ﴾ أي: فسينصرك عليهم ويظفرك بهم، ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾. قال ابن عباس وغيره من السلف: ﴿صِبْغَةَ اللهِ﴾: دين الله (¬٢)، وانتصاب صبغة الله، إما على الإغراء كقوله: ﴿فِطْرَتَ اللهِ﴾ [الزموا] (¬٣) ذلك عليكموه، وقال بعضهم: بدلًا من قوله: ﴿مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ﴾ (¬٤) قال (ش): وقد ذكر المفسرون أن أصل ذلك، أن النصارى كانوا يصبغون أولادهم في الماء وهو الذي يسمونه المعمودية، ويجعلون ذلك تطهيرًا لهم، فإذا فعلوا ذلك قالوا: الآن صار نصرانيًا حقًا، فرد الله عليهم بقوله: ﴿صِبْغَةَ اللهِ﴾ أي: الإسلام وسماه صبغة، استعارة، ومنه قول بعض شعراء همدان:
وكُلُّ أُناسٍ لهُم صِبْغَةٌ … وصِبْغَةُ هَمْدان خَيرُ الصِّبَغ
صبَغْنا على ذاك أَولادَنا … فَأَكْرِمْ بصِبْغَتِنا في الصِّبَغْ (¬٥)
قال (ك) في قوله تعالى: ﴿قُلْ أَتُحَاجُّونَنَا فِي اللهِ﴾؛ أي: تناظروننا في