والذبح والنذر والقيام والركوع والسجود والخشوع، ولذلك نهى النبي ﷺ سلمان الفارسي أن يسجد له، أو لغيره من المخلوقين، وأخبره أن السجود لا يكون إلا للحي الذي لا يموت (¬١).
ولم يُصِرُّ سلمان مشركًا بذلك السجود؛ لأنه لم يكن يعلم أن السجود خاص بالله تعالى ولا سيما وهو فارسي، والفرس يسجدون لملوكهم تعظيمًا لهم، وهو يعظم النبي ﷺ أكثر من أي ملك من الملوك.
قال (ك) عند قوله تعالى في سورة يوسف رقم (١٠٠): ﴿وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ﴾ الآية قال ابن عباس ومجاهد وغير واحد يعني: السرير، أي: أجلسهما معه على سريره ﴿وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا﴾ أي: سجد له أبواه وإخوته الباقون، وكانوا أحد عشر رجلًا ﴿وَقَالَ يَاأَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ﴾ أي: التي كان قصها على أبيه من قبل ﴿إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا﴾ الآية وقد كان هذا سائغًا في شرائعهم: إذا سلموا على الكبير يسجدون له، ولم يزل هذا جائزًا من لدن آدم إلى شريعة عيسى ﵇ فَحُرِّمَ هذا في هذه الملة، وجعل السجود مختصًا بجناب (¬٢) الرب ﷾، هذا مضمون قول قتادة وغيره.
وفي الحديث أن معاذًا قدم الشام فوجدهم يسجدون لعظمائهم (¬٣)، فلما رجع، سجد لرسوله ﷺ فقال: «ما هذا يا معاذ؟» فقال: إني رأيتهم يسجدون لأساقفتهم، وأنت أحق أن يسجد لك يا رسول الله، فقال: «لو كنت آمرًا أحدًا أن يسجد لأحد، لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها؛ لعظم حقه عليها» (¬٤).
وفي حديث آخر: أن سلمان لقي النبي ﷺ في بعض طرق المدينة، وكان سلمان حديث عهد بالإسلام، فسجد للنبي ﷺ، فقال: «لا تسجد لي يا سلمان،