ذلك فقال: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ﴾ أي: بالحجج والدلائل والبراهين ﴿فَقَالُوا أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا﴾ أي: استبعدوا أن تكون الرسالة في البشر، وأن يكون هداهم على يدي (¬١) بشر مثلهم، ﴿فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوا﴾ أي: كذبوا بالحق ونكلوا عن العمل ﴿وَاسْتَغْنَى اللَّهُ﴾ أي: عنهم: ﴿وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾ (¬٢). اهـ.
والأدلة على غناه تعالى كثيرة من الكتاب والسنة وشهادة العقول، منها: قوله تعالى في سورة فاطر: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (١٥) إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ (١٦) وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ﴾ [فاطر: ١٥ - ١٧] اهـ.
الأولية بلا بداية، والآخرية بلا نهاية
تقدم تفسير قوله تعالى: ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ﴾ وكل موجود سوى الله تعالى لوجوده بداية وله نهاية بالفعل أو بالإمكان.
قال تعالي في آخر سورة القصص: ﴿وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [القصص: ٨٨].
قال (ك): «وقوله تعالى: ﴿وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ أي: لا تليق العبادة إلا له، ولا تنبغي الإلهية إلا لعظمته».
وقوله: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ إخبار بأنه الدائم الباقي الحي القيوم الذي تموت الخلائق ولا يموت، كما قال تعالى: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ أي: إلا إياه.
وقد ثبت في «الصحيحين» من طريق أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «أصدق كلمة قالها الشاعر كلمة لبيد: ألا كل شيء ما خلا الله باطل» (¬٣).
وقال مجاهد والثوري في قوله: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ (¬٤)، وحكاه