نفسه ولا مستندًا لشيء (¬١) من المخلوقات؛ لأنه بمثابته فعلم إسناد إيجاده إلى خالقه وهو الله لا إله إلا هو خالق كل شيء، ولهذا قال المؤمن (¬٢): ﴿لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي﴾ أي: لكن أنا لا أقول بمقالتك بل أعترف الله بالوحدانية والربوبية ﴿وَلَا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا﴾ أي: بل هو الله المعبود وحده لا شريك له، ثم قال: ﴿وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ﴾ هذا (¬٣) تحضيض وحث على ذلك ﴿وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مَالًا وَوَلَدًا﴾ أي: هلا إذ أعجبتك حين دخلتها ونظرت إليها حمدت (¬٤) الله على ما أنعم به عليك وأعطاك من المال والولد ما لم يعطه (¬٥) غيرك، وقلت: ﴿مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ﴾ ولهذا قال بعض السلف: من أعجبه شيء من حاله أو ماله أو ولده فليقل: ما شاء الله لا قوة إلا بالله، وهذا مأخوذ من هذه الآية (¬٦).
وقد ثبت في «الصحيحين» (¬٧) عن أبي موسى أن رسول الله ﷺ قال له: «ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة؟ لا حول ولا قوة إلا بالله».
وقوله: ﴿فَعَسَى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْرًا مِنْ جَنَّتِكَ﴾ أي: في الدار الآخرة ﴿وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا﴾ أي: على جنتك في الدنيا التي ظننت أنها لا تبيد ولا تفنى ﴿حُسْبَانًا مِنَ السَّمَاءِ﴾.
قال ابن عباس والضحاك (¬٨) ومالك عن الزهري: عذابًا من السماء.
والظاهر أنه مطر عظيم مزعج يقلع زروعها (¬٩) وأشجارها ولهذا قال: