[الحجرات: ١٤]، فلم (¬١) يكونوا منافقين بالكلية على أصح التفسيرين وهو قول ابن عباس وغيره، بل كان إيمانهم ضعيفًا ويدل عليه قوله تعالى: ﴿وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُم مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا﴾ الآية [الحجرات: ١٤]، يعني لا ينقصكم من أجورها، فدل على أن معهم من الإيمان ما يقبل (¬٢) به أعمالهم.
وكذلك قول النبي ﷺ لسعد بن أبي وقاص لما قال له: لم لا تعط فلانًا وهو مؤمن، فقال النبي ﷺ: «أو مسلم» (¬٣) يشير إلى أنه لم يتحقق (¬٤) مقام الإيمان، فإنما (¬٥) هو في مقام الإسلام الظاهر.
ولا ريب أنه متى ضعف الإيمان الباطن، لزم منه ضعف أعمال الجوارح الظاهرة أيضًا، لكن اسم الإيمان ينفى عن من ترك شيئًا من واجباته، كما في قوله ﷺ (¬٦): «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن» (¬٧). اهـ.
فصل
قال محمد تقي الدين: وافق الحافظ ابن رجب الحافظ ابن القيم في أن أولئك المذكورين في آخر سورة الحجرات وهم الأعراب كان عندهم شيء من الإيمان (¬٨)، وهذا أحد القولين لأهل السنة، والقول الثاني: أنهم كانوا منافقين لا حظ لهم في