مع الاتفاق على أن مرتكب الكبيرة لا يخرج من الإيمان، بل هو في مشيئة الله، إن شاء عذبه وإن شاء عفا عنه - نزاع لفظي، لا يترتب عليه فساد اعتقاد، والقائلون بتكفير تارك الصلاة ضموا إلى هذا الأصل أدلة أخرى (¬١). اهـ.
وقال قبل ذلك في تفصيل قول الكرامية:
«وذهب الكرامية إلى أن الإيمان هو الإقرار باللسان فقط، فالمنافقون عندهم مؤمنون كاملو الإيمان، ولكنهم يقولون بأنهم يستحقون الوعيد الذي أوعدهم الله به، وقولهم ظاهر الفساد» (¬٢). اهـ.
قال محمد تقي الدين: وكذلك قول أبي منصور الماتريدي: إن الإيمان هو التصديق وحده، وهو رواية عن أبي حنيفة كما في «شرح الطحاوية»، فيكون لأبي حنيفة قولان:
أولهما: أن الإيمان إقرار باللسان وتصديق بالقلب (¬٣).
والثاني: مثل قول الماتريدي.
والثالث: ما رجع إليه، وهو موافق لسائر أئمة أهل السنة أن الإيمان قول باللسان واعتقاد بالقلب وعمل بالجوارح.
قال شارح «الطحاوية» (¬٤) - وهو حنفي غير متعصب - (ص ٣٣٣):
«وقد حكى الطحاوي حكاية أبي حنيفة مع حماد بن زيد، وأن حماد بن زيد لما روى له حديث: «أي الإسلام أفضل … » إلى آخره، قال له: ألا تراه يقول: أي الإسلام أفضل؟ قال: الإيمان، ثم جعل الهجرة والجهاد من الإيمان (¬٥)، فسكت أبو حنيفة، قال (¬٦) بعض أصحابه: ألا تجيبه يا أبا