وعن أبي هريرة في قوله: ﴿وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ﴾ قال رسول الله ﷺ: «إني لأستغفر الله في اليوم سبعين مرة» (¬١) رواه عبد الرزاق والترمذي وصححه، وأصله في البخاري. وفي رواية: «أكثر من سبعين» (¬٢).
وعن عبد الله بن سَرْجِس قال: «أتيت النبي ﷺ فأكلت معه من طعام، فقلت: غفر الله لك يا رسول الله! قال: ولك، فقيل: أستغفر لك يا رسول الله؟! قال: نعم وقرأ: ﴿وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾» (¬٣) أخرجه مسلم وأحمد والترمذي.
وروى مسلم عن الأغر المزني قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنه ليغان على قلبي حتى أستغفر الله في اليوم مائة مرة» (¬٤) وللعلماء في هذا الغين كلام طويل لا يسعه هذا الموضع، قال ابن الأثير في «النهاية» (¬٥): «الغين: الغيم. وغينت السماء تغان: إذا أطبق عليها الغيم. وقيل: المغين: شجر ملتف.
أراد ما يغشاه من السهو الذي لا يخلو منه البشر؛ لأن قلبه أبدًا كان مشغولًا بالله تعالى، فإن عرض له وقتًا ما عارض بشري يشغله من أمور الملة ومصالحها عد ذلك ذنبًا وتقصيرًا فيفزع إلى الاستغفار»، انتهى.
﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ﴾ في الدنيا في أعمالكم ومعايشكم ومتاجركم ﴿وَمَثْوَاكُمْ﴾ في الدار الآخرة، قاله ابن عباس (¬٦)