فأطعنه، فإن الأكرم عند الله هو الأتقى، فبين سبحانه أن هذه الفضيلة لهن إنما تكون بملازمتهن للتقوى؛ لا لمجرد اتصالهن بالنبي ﷺ. وقد وقعت منهن - والله الحمد - التقوى البينة والإيمان الخالص والمشي على طريقة رسول الله ﷺ في حياته وبعد مماته، وجواب الشرط محذوف لدلالة ما قبله عليه، أي: إن اتقيتن فلستن كأحد من النساء، ﴿فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ﴾ والمعنى: لا تلن القول عند مخاطبة الناس كما تفعله المريبات من النساء، ولا ترققن الكلام. قال ابن عباس يقول: «لا ترضخن بالقول ولا تخضعن بالكلام، وعنه قال: «مقارنة الرجال بالقول فإنه يتسبب عن ذلك مفسدة عظيمة وهي قوله: ﴿فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾ أي: فجور وشهوة أو شك وريبة أو نفاق». والمعنى: لا تقلن قولًا يجد المنافق والفاجر به سبيلًا إلى الطمع فيكن والمرأة مندوبة إلى الغلظة في المقال إذا خاطبت الأجانب لقطع الأطماع فيهن ﴿وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾ عند الناس؛ أي: حسنًا مع كونه خشنًا بعيدًا من الريبة على سنن الشرع لا ينكر منه سامعه شيئًا، ولا يطمع فيكن أهل الفسق والفجور بسببه، أو قولًا يوجبه الإسلام والدين عند الحاجة إليه ببيان من غير خضوع ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ أي: الزمن بيوتكن» (¬١).
قال محمد تقي الدين: وفي الصحيح أن النبي ﷺ لما حج بأزواجه قال لهن: «هذه وأحلاس البيوت» (¬٢). ولذلك التزمت بعض أزواج النبي ﷺ وهي