وكان رسول الله (¬١) ﷺ كثيرًا ما يعد نساءه بالشيء يطلب رضاهن، ولما تزوج أم سلمة قال لها: «يا أم سلمة إني قد أهديت إلى النجاشي حلة، وأواقي مسك، وإني لا أراه إلا قد مات وما أرى الهدية إلا سترد إليَّ، فإن ردت إليَّ فهي لك» قالت أم سلمة: فكان الأمر كما قال، فأعطى كل امرأة من نسائه أوقية أوقية، وأعطاني بقية المسك والحلة (¬٢).
قال المسور بن مخرمة: وكان رسول الله ﷺ يشاور أم سلمة في بعض أموره، وهي التي (أشارت إليه) (¬٣) عام الحديبية بنحر البدن والحلق حين استشار الصحابة وسكتوا، وقالت: يا نبي الله اخرج ولا تكلم أحدًا منهم حتى تنحر بدنك، وتدعو حالقك؛ فيحلق رأسك، ففعل وقال لأصحابه: «قوموا فانحروا، ثم احلقوا» ﵂» (¬٤).
قال محمد تقي الدين هذه الرواية مخالفة لما في «الصحيح» وهو أن النبي ﷺ لما منعه المشركون من دخول مكة عام الحديبية، واتفق معهم على أنه يرجع في تلك السنة ويعود من قابل؛ صار محصرًا، فأمر الناس أن ينحروا بدنهم ويحلقوا رؤوسهم، فلم يفعلوا ما أمرهم، فدخل على أم سلمة، فقال لها: «هلك الناس» وأخبرها أنه أمرهم فلم يمتثلوا، فأشارت عليه أن ينحر بدنه دون أن يكلم أحدًا ويدعو الحلاق يحلق رأسه، ففعل النبي ﷺ ما أشارت عليه به، وقاموا كلهم فنحروا وحلقوا (¬٥)، وهذا من فضائلها، ورجاحة عقلها.