أَقَرَّ بِأَنَّ القَوْلَ فِيهِ طَلَاوَةٌ … وَيَعْلُو وَلَا يَعْلُو عَلَيْهِ خِطَابُ
وَأَدْبَرَ عَنْهُ هَائِمًا فِي ضَلَالَةٍ … يُرِيدُ حرادًا (¬١) في الأَنَامِ يُعَابُ
وَقَالَ وَصِيُّ المُصْطَفَى لَيْسَ عِنْدَنَا … سِوَاهُ وَإِلَّا مَا حَوَاهُ قِرَابُ
وَإِلَّا الَّذِي أَعْطَاهُ فَهُما إِلهُهُ … بِآيَاتِهِ فَاسْأَلْ عَسَاكَ تُجَابُ
فَمَا الفَهْمُ إِلَّا مِنْ عَطَايَاهُ لَا سِوَى … بَلِ الخَيْرُ كُلُّ الخَيْرِ مِنْهُ (¬٢) يُصَابُ
سُلَيْمَانُ قَدْ أَعْطَاهُ فَهُما فَنَادِهِ … يُجِبْكَ سَرِيعا مَا عَلَيْهِ حِجَابُ
وَسَلْ مِنْهُ تَوْفِيقًا وَلُطْفًا وَرَحْمَةٌ … فَتِلْكَ إِلَى حُسْنِ الخِتَامِ مَابٌ (¬٣)
قال محمد تقي الدين: ونختم هذه الجيوش الشعرية بقصيدتي التي سميتها
«الكتيبة المظفرة في رجم شياطين البغي والشرك والبدع المستنكرة» (¬٤). وقد صدرتها بالغزل، اقتداء بشعراء العرب، وخصوصًا الصحابة كحسان بن ثابت وكعب بن زهير وغيرهما، وهذه هي القصيدة:
لَقَدْ طَالَ لَيْلِي وَالجَوَى مَالِي صَدْرِي … وَبرَّحَ بِي شَوْقٌ إِلى رَبَّةِ الخِدْرِ
أُقَنِّي نَهَارِي دَائِمَ الفِكْرِ والأَسَى … وَلَيْلِيَ تَسْهَادٌ إِلَى مَطْلَعِ الْفَجْرِ
وَأَكْتُمُ أَسْرَارِي حِذَارًا مِنَ العِدًا … وَمَهْمَا أَبُحْ فَالحُبُّ أَفْقَدَنِي صَبْرِي
تَذَكَّرْتُ أَيَّامَ الوِصَالِ فَكَادَ مِنْ … تَذَكَّرِهَا قَلْبِي يَطِيرُ مِنَ الصَّدْرِ
فَيَا وَيْحَ قَلْبِي مَا يُلاقِي مِنَ الهَوَى … وَمِنْ فَرْطِ آلَامِ الصَّبَابَةِ وَالهَجْرِ
وعَاذِلَةٍ جَاءَتْ بِلَوْمٍ كَأَنَّهُ … نُعَابُ غُرَابٍ للفُؤَادِ غَدَا يَبْرِي
وَلَسْتُ بِسَالٍ لو أَطَلْتِ مَلَامَتِي … فَكُفِّي عَنِ الإِسْفَافِ وَالمَنْطِقِ الهُجْرِ
وَكَيْفَ سلوي بَعَدَمَا شَابَ مَفْرَقِي … وأَنْفَقْتُ في حُبِّي لَهَا زَهْرَةَ العُمْرِ
أَلَمْ تَعْلَمِي أَنَّ الملامَ وَإِنْ غَدًا … عَدِيمًا مِنَ الجَدْوَى فَبَالَحُبِّ قَدْ يُغْرِي
وَطُفْتُ بَلَادَ اللهِ شَرْقًا وَمَغْرِبًا … عَلَى قَدَمِي طَوْرًا وطَوْرًا على مُهْرِ