يُخْرِجُونَهُم مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ.
الفائدة السادسة: محاجة إبراهيم لنمرود، ملك بابل: هي من الآيات الدالة على توحيد الربوبية، وآية الكرسي نفسها، مشتملة على توحيد العبادة في قوله تعالى: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ وعلى توحيد الربوبية فيما بعد ذلك.
الباب الثامن عشر قوله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنفُسِكُمْ وَمَا تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٢٧٢].
قال (ك): «قال أبو عبد الرحمن النسائي بسنده عن ابن عباس، قال: كانوا يكرهون أن يرضخوا لأنسابهم من المشركين، فسألوا، فرخص لهم» (¬١).
قال محمد تقي الدين: الرضخ: هو العطاء القليل، وفي هذا الزمان قلب معناه جهال الكتاب، فصاروا يقولون: رضخ له، يعني أذعن وخضع له، وهذا زمان محنة اللغة العربية وشقائها بالمتكلمين بها، وفي هذا الحديث دليل على جواز الإحسان إلى الكافر إذا كان قريبًا، وكذلك إذا كان بعيدًا، قال تعالى في سورة الممتحنة: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (٨) إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [الممتحنة: ٨، ٩]. فعلى هذا يجوز الإحسان إليه.
ثم قال (ك): بسنده (¬٢) إلى ابن عباس عن النبي ﷺ: «إنه كان يأمر بأن لا يتصدق إلا على أهل الإسلام، حتى نزلت هذه الآية: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ﴾ إلى آخرها، فأمر بالصدقة بعدها على كل من سألك من كل دين» (¬٣).