الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ﴾ [آل عمران: ٦١] أي نحضرهم (¬١) في حال المباهلة: ﴿ثُمَّ نَبْتَهِلْ﴾ أي نلتعن ﴿فَنَجْعَل لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ﴾ أي منا ومنكم. وكان (¬٢) سبب نزول المباهلة وما قبلها من أول السورة إلى هنا في وفد نجران: إن النصارى لما قدموا فجعلوا يحاجون في عيسى ويزعمون فيه ما يزعمون من البنوة والإلهية، فأنزل الله صدر هذه السورة ردًا عليهم كما ذكره الإمام محمد بن إسحاق بن يسار وغيره. قال ابن إسحاق في «سيرته» المشهورة وغيره (¬٣): وقدم على رسول الله ﷺ وفد نصارى نجران ستون راكبًا، فيهم أربعة عشر رجلًا من أشرافهم، يؤول أمرهم إليهم، وفيهم (¬٤) العاقب، واسمه: عبد المسيح، والسيد، وهو الأيهم، وأبو حارثة بن علقمة أخو بكر بن وائل». اهـ.
وذكر ابن كثير بقية أسمائهم بالتفصيل، تركت ذكرها اختصارًا، ثم قال (ك): «وكان أميرهم (¬٥) وذا رأيهم وصاحب مشورتهم، والذي لا يصدرون إلا عن رأيه، [و] السيد وكان صاحب رحلتهم (¬٦) ومجتمعهم، [و] أبو حارثة ابن علقمة وكان أسقفهم (¬٧) وصاحب مدارستهم، وكان رجلًا من العرب من بني بكر بن وائل، ولكنه تنصر فعظمته الروم وملوكها وشرفوه، وبنوا له الكنائس (¬٨)، وأخدموه لما [يعلمونه] (¬٩) من صلابته في دينهم، وقد كان يعرف أمر رسول الله ﷺ وصفته وشأنه بما (¬١٠) علمه من الكتب المتقدمة (¬١١)، ولكن حمله ذلك (¬١٢) على الاستمرار