حتى رأى أبا عبيدة بن الجراح، فدعاه، فقال: «اخرج معهم؛ فاقض بينهم بالحق فيما اختلفوا فيه»، قال عمر: فذهب بها أبو عبيدة ﵁ (¬١). هذه القصة رواها البخاري ومسلم وغيرهما باختصار وشيء من الزيادة (¬٢).
وأخرج البخاري بسنده عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قال: «لكل أمة أمين، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح» (¬٣). ثم قال (ك) بعد كلام طويل تركته اختصارًا: ثم قال الله تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ﴾ أي: هذا الذي قصصناه عليك يا محمد في شأن عيسى، هو الحق الذي لا معدل عنه ولا محيد، ﴿وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٦٢) فَإِنْ تَوَلَّوْا﴾ (¬٤) عن هذا إلى غيره ﴿فَإِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ﴾ أي: من عدل عن الحق إلى الباطل، فهو المفسد، والله عليم به وسيجزيه على ذلك شر الجزاء، وهو القادر الذي لا يفوته شيء سبحانه وبحمده، ونعوذ به من حلول نقمته» (¬٥).
﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ﴾ الآية. هذا الخطاب يعم أهل الكتاب من اليهود والنصارى ومن جرى مجراهم: ﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ﴾ (¬٦) [إلى] (¬٧) عدل ونصف، ونستوي نحن وأنتم فيها، ثم فسرها بقوله: ﴿أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ﴾ لا وثنًا ولا صليبًا ولا صنمًا ولا طاغوتًا ولا نارًا ولا شيئًا، بل نفرد العبادة الله وحده لا شريك له، وهذه دعوة جميع الرسل،