إخبارًا عن الملائكة: ﴿وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ، فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ﴾ [الأنبياء: ٢٩] (¬١).
قال محمد تقي الدين: في هذا الكلام فوائد:
الأولى: إن سبب نزول الآيتين أن أحبار اليهود والنصارى من أهل نجران اجتمعوا عند النبي ﷺ فقال اليهود: أتريد يا محمد أن نعبدك كما عبدت النصارى عيسى ابن مريم؟ فأنكر النبي ﷺ ذلك أشد الإنكار، وقال لهم: «معاذ الله أن نعبد غير الله، أو نأمر بعبادة غير الله، ما بذلك بعثني، ولا بذلك أمرني» (¬٢)، وهذا الذي قال النبي ﷺ، هو قول جميع النبيين والمرسلين، وجميع عباد الله الصالحين، من لدن آدم إلى يوم القيامة.
الثانية: إن النصارى الذين ينسبون إلى عيسى أنه أمرهم أن يتخذوه ربًا، كاذبون على عيسى بشهادة نصوص القرآن والأناجيل الأربعة التي ينسبون إليها ذلك، وعلى ما فيها من التحريف والتبديل والتغيير لا تزال فيها نصوص صريحة تشهد عليهم بأن عيسى قال لهم: إنما أنا بشر، ولا يعبد إلا الله، انظر كتاب «البراهين الإنجيلية» على أن عيسى داخل في العبودية، وبريء من الألوهية (¬٣)، لمؤلف هذا الكتاب، وقد أمر بطبعه رئيسنا الجليل الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز (¬٤) أجزل الله ثوابه. وترجم بالإنجليزية، ونشر ضمن (المجلد الرابع) من