ثم قال ﵀: «ومعنى (¬١) هذه الآية: إن الدين ليس بالتحلّي ولا بالتمني، ولكن ما وقر في القلوب، وصدقته الأعمال، وليس كل من ادعى شيئًا حصل له بمجرد دعواه، ولا كل من قال إنه هو على الحق (¬٢) سمع قوله بمجرد ذلك، حتى يكون له من الله برهان، ولهذا قال (¬٣) بعده: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ كقوله: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧، ٨]. وقد روي أن هذه الآية لما نزلت، شق ذلك على كثير من الصحابة، قال الإمام أحمد (¬٤) وذكر سنده عن أبي بكر، قال: يا رسول الله، كيف الفلاح بعد هذه الآية ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ [النساء: ١٢٣]؟! فكل سوء عملناه جزينا به فقال النبي ﷺ: «غفر الله لك يا أبا بكر، ألست تمرض؟! ألست تنصب؟! ألست تحزن؟! ألست تصيبك الأدواء (¬٥)؟» قال: بلى، قال: «فهو مما (¬٦) تجزون به». اهـ.
قال محمد تقي الدين الدين إسلام الوجه الله تعالى، واتباع ملة إبراهيم الحنيفية، لا يجتمع أبدًا مع دعاء غير الله وعبادة القبور والاستمداد من أرواح الشيوخ، بل هذا ضد الحنيفية.